الشيخ محمد رشيد رضا
324
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
وَصْفَهُمْ إِنَّهُ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ) « 1 » وقال في سورة الشمس ( 91 : 7 وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها 7 فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها 9 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها 10 وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها ) وفي سورة الاعلى ( 87 : 14 قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى 15 وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى ) وقد حققنا هذا البحث في مواضع من التفسير آخرها تفسير خاتمة سورة الأنعام « 2 » وتقدم أن حكمة وزن الاعمال بعد الحساب أنه يكون أعظم مظهر لعدل الرب تبارك وتعالى أي ولعلمه وحكمته وعظمته في ذلك اليوم العظيم إذ يرى فيه عباده أفرادا وشعوبا وأمما ذلك بأعينهم ، ويعرفونه معرفة ادراك ووجدان في أنفسهم ، فان أعمالهم تتجلى لهم فيها أولا ، ثم تتجلى لهم ولسائر الخلق في خارجها ثانيا ، فياله من منظر مهيب ، وياله من مظهر رهيب ، وما أشد غفلة من قال إنه لا حاجة اليه ، للاستغناء بعلم اللّه عنه . ولولا تحكيم الناس الرأي والخيال فيما لا مجال لهما فيه من أمور الغيب واهتمامهم بكل ما روي فيه عن المتقدمين لكنا في غنى عن إطالة الكلام في حكاية تلك الاختلافات بالاختصار في بيان العقائد على ما ثبت في آيات الكتاب العزيز ثم الأحاديث الصحيحة المخرجة في دواوين السنة المشهورة ، دون الشاذة والغريبة . ومن هذه الأحاديث الغريبة في هذا الباب « حديث البطاقة » الذي سبقت الإشارة اليه فقد رواه الترمذي في ( باب من يموت وهو يشهد أن لا إله إلا اللّه » من حديث عبد اللّه بن عمرو بن العاص مرفوعا ولفظه « ان اللّه سيخلص رجلا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة فينشر عليه تسعة وتسعين سجلا كل سجل منها مثل مد البصر ثم يقول أتنكر من هذا شيئا ؟ أظلمك كتبتي الحافظون ؟ فيقول لا يا رب ، فيقول ألك عذر ؟ فيقول لا يا رب ، فيقول بلى ان لك عندنا حسنة وانه لا ظلم عليك اليوم ، فيخرج بطاقة فيها : أشهد أن لا اله الا اللّه وأشهد أن محمدا عبده ورسوله . فيقول احضر وزنك - فقول يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات ؟ فقال : فإنك لا تظلم ( قال ) فتوضع السجلات في كفة والبطاقة في كفة ، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة ولا يثقل مع اسم اللّه شيء » قال الترمذي هذا حديث حسن غريب . ورواه الحاكم وصححه . وتصحيح الحاكم لا يعول عليه ولو لم يكن في سند هذا الحديث عنده ممن
--> ( 1 ) راجع تفسيره في سورة الأنعام ( ص 129 ) ( 2 ) راجع ص 246 والاستدراك في ص 254 من هذا الجزء